الشيخ محمد رضا مهدوي كني
256
البداية في الأخلاق العملية
والطارق : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ « 1 » . كما قال تعالى في آيات أخرى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 2 » . إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ « 3 » . أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ « 4 » . وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ « 5 » . وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 6 » . تكشف هذه الآيات القرآنية عن أن جميع الأعمال التي يمارسها الانسان ، تسجّل بواسطة الملائكة في الملف الخاص به ، ثم تجري عملية دراستها والتدقيق فيها يوم القيامة . وقد أشار الإمام علي عليه السّلام إلى هذه الحقيقة أيضا حينما قال : « . . . عباد اللّه احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ويكثر فيه الزلزال وتشيب فيه الأطفال « 7 » ، اعلموا عباد اللّه انّ عليكم رصدا من أنفسكم وعيونا من جوارحكم « 8 » وحفّاظ صدق يحفظون أعمالكم ، وعدد أنفاسكم ، لا تستركم منهم
--> ( 1 ) الطارق / 4 . ( 2 ) ق / 18 . ( 3 ) ق / 17 . ( 4 ) الزخرف / 80 . ( 5 ) القمر / 52 و 53 . ( 6 ) الجاثية / 28 و 29 . ( 7 ) إشارة إلى الآية : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( المزمل / 17 ) . ( 8 ) يشير هذا المقطع من كلام الإمام ( ع ) إلى أحد الشهود في يوم القيامة التي تشهد للمرء أو عليه . ففضلا عن شهادة اللّه تعالى والأنبياء والأوصياء والملائكة والأرض وغيرها على أعمال الانسان -